الجنوب فويس
أخبار وتقارير

قراءة في مسار القضية الجنوبية: بين التفاهمات السياسية والتحولات الميدانية

الجنوب فويس | ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦
قراءة في مسار القضية الجنوبية: بين التفاهمات السياسية والتحولات الميدانية
تحليل سياسي يستعرض مسار التعاطي مع القضية الجنوبية خلال العقد الأخير، مشدداً على أهمية الضمانات الحقيقية وضرورة تحييد الجنوب عن الصراعات بالاعتماد على الموقف المستقل.
تظل القضية الجنوبية محوراً أساسياً في المشهد اليمني، حيث تكشف التطورات التاريخية والسياسية المتعاقبة عن تباينات واضحة بين الخطاب السياسي والممارسة العملية لمختلف القوى على الساحة. وخلال مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي عُقد في صنعاء بين عامي 2013 و2014، شهدت الأروقة السياسية نقاشات واسعة حول حق أبناء الجنوب في تقرير مستقبلهم، حيث قدمت سلطات صنعاء حينها خطاباً أبدى تفهماً للمطالب الجنوبية، مما أثار تطلعات لبناء تفاهمات سياسية حقيقية. ومع ذلك، فإن انسحاب المكونات الجنوبية من الحوار لم يتبعه خطوات عملية ملموسة تترجم تلك الشعارات إلى واقع سياسي يضمن الحقوق الجنوبية، بل ساد الصمت السياسي المشهد لفترة طويلة. وتوالت الأحداث لتشهد المنطقة تحولات دراماتيكية عقب التغييرات السياسية والعسكرية في صنعاء عام 2014، والتي تلاها تحركات ميدانية نحو المحافظات الجنوبية، مما عكس تبدلاً في الأولويات السياسية والميدانية للقوى المختلفة. ويرى مراقبون أن هذه التجارب تؤكد ضرورة عدم رهن القضية الجنوبية بالوعود المتغيرة تبعاً لموازين القوى، وأهمية صياغة مواقف واضحة وضمانات سياسية وقانونية ملموسة على الأرض. كما تبرز الحاجة الملحة لتحييد المحافظات الجنوبية وأبنائها عن الصراعات الإقليمية والمحلية، والتركيز على تأمين وحماية وتنمية مناطقهم بدلاً من الانخراط في معارك خارج حدودهم. إن استخلاص الدروس من المحطات السياسية السابقة يتطلب قراءة دقيقة ومستقلة تضع مصلحة المواطن الجنوبي وحقوقه المشروعة فوق كافة الحسابات السياسية المؤقتة للقوى المتصارعة.